الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

381

تبصرة الفقهاء

أحدها : إنّ ما « 1 » ذكر من الفضل إنما هو في عيادة المؤمن ، وأما الكفّار من سائر الملل الفاسدة فلا رجحان لعيادتهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : في أهل الذمة « لا تساووهم في المجلس ولا تعودوا مريضهم ولا تشيّعوا جنائزهم » « 2 » « 3 » . وحينئذ يحتمل القول بالتحريم من جهة ظاهر النهي إلا أن القول به لا يخلو من « 4 » بعد ، والرواية غير صالحة للاعتماد في مقام التحريم . وكيف كان ، ففيها دلالة على جريان الحكم في غير أهل الذمة بالأولى . وأما غير أهل الحقّ من سائر الفرق الضالّة من أهل الإسلام فقد يحتمل رجحان عيادتهم لاندراجهم في المسلمين . وقد ورد التعبير بالمسلم في المقام في بعض الأخبار إلا أن الظاهر خلافه ؛ إذ لا حرمة لهم . وقد ورد النهي عن موادّتهم . نعم ، إن « 5 » كان من أرحامه لم يبعد القول برجحان عيادته ، سيّما بالنسبة إلى الوالدين « 6 » ، ولو حصل هناك جهة خارجة كالترغيب باعثة على إظهار المودة كالترغيب في المذهب أو التقية ، فلا إشكال في رجحان العيادة ، بل قد تجب حينئذ . ولذا أورد « 7 » التأكيد في عيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وحسن السيرة معهم . وحينئذ فقد يجري نحوه في عيادة الكفار أيضا . وأما الفسّاق من أهل الإيمان فالظاهر استحباب عيادتهم ؛ لإطلاق الأدلة . نعم ، جريان الحكم في بعض مقتر في الكبائر كتارك الصلاة وصاحب النرد والشطرنج

--> ( 1 ) في النسخ المخطوطة : « إنما » . ( 2 ) في ( د ) : « اجنازهم » . ( 3 ) بحار الأنوار 72 / 392 ، باب النهى عن مراودة الكافر ومعاشرتهم ، ح 14 . ( 4 ) في ( د ) : « عن » . ( 5 ) في ( د ) : « لو » . ( 6 ) في ( د ) : « زيادة هذا » . ( 7 ) في ( د ) : « ورد » .